الشيخ الأنصاري

310

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فكما أن مفاد ( قوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه فكذلك ما دل على حجية الشهرة الدالة مثلا على وجوب شيء يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث إنه مظنون مطلقا أو بهذه الأمارة . ولذا اشتهر أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية وهي هذا ما أدى إليه ظني وكبرى برهانية وهي كل ما أدى إليه ظني فهو حكم الله في حقي فإن الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري . فإذا كان مفاد الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ومفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة كانا متعارضين لا محالة فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل وتخصيص له لا محالة هذا . ولكن التحقيق أن دليل تلك الأمارة وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل إلا أنه نزل شرعا منزلة الرافع فهو حاكم على الأصل لا مخصص له كما سيتضح إن شاء الله على أن ذلك إنما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية . وأما الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر وأما التخيير فهو أصل عقلي لا غير . واعلم أن المقصود بالكلام في هذه الرسالة الأصول المتضمنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلي وإن تضمنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا وهي منحصرة في أربعة أصل البراءة وأصل الاحتياط والتخيير والاستصحاب بناء على كونه حكما ظاهريا ثبت التعبد به من الأخبار إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي وأما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع كأصالة الصحة وأصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل فلا يقع الكلام فيها إلا لمناسبة يقتضيها المقام . ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي لأن حكم الشك إما أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه وإما أن لا يكون سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ والأول مورد الاستصحاب والثاني إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا والثاني مورد